وَتَاهَتْ البَوصَلَة

وَتَاهَتْ البَوصَلَة 

كتبته : د. إسراء بنت سلمان بن عيسى 



لكل نفس بوصلة،

 تسير في طريقها إلى الحق الذي تريد، وفي ذات النفس 

هناك صراع يغلبه ضعف مستمر، وشيطـــان متربص 

يجري من ابن آدم مجرى الدم فحين تضطَرِب بوصـــلته 

ينتهزُها فرصة ، فرصة لا تعوض؛ ليضعف بوصلته 

أكثر، ويرجف إيمان قلبه أكثر وأكثر، فيتوه به الطريق 

بعدما كان هدفه واضح .

وما أسهل ذلك في زمن الفتن، وقد أصبح فيه الـذنب

 أيسر من قدحةِ الشررِ بعدما كان أصعب وأشق ..!

حينها تجد ستــارالغمام يسدل على بيــوت المسلمين 

وبيوت الموحدين بغطــاء أشبه ما يكون كمام مخدر

يُغشي به عين الضمير ويطيل به الغيبوبة التربوية 

الدينية، حتى يصبح حينها عـاجزفيقول لا أستطيـع

 نعــم أصبــح الشلل واضـح في هيكــل ذلك البيت 

 وكــل من فيه يسير بحسب هـواه وما اشتهت نفسه 

أصبحت الفتن تعــرض على القلـوب عـوداً عـوداً 

كعرض الحصير، ولكن أين تلك الصفحة البيضاء؟

التي لم تقبل في بداية الهدايــة  أن تدنس بنقطة !! 

مستحيل أن يقبــل بها ذنب أو محرم أو معصيـة 

أو ترهات كان لها بديل، ومع ذلك كان الاقنــاع

لها صعب، أما الآن، أصبحت نفسها اليوم تشرب  

الفتن بكأس من المشاعــر الخدَّاعة التي اختلــط 

بها حب ما يرضى الله على حب البشــر وحب 

النفس . 


هنا تمحص القلوب في مواقف الاختبار، التي هي 


بوابة الترقي أو التدني !! إما إلى صعود للوصول


إلى المــراد أو دنو فتتوه بها النفس إلى سواسيــة 


العصاه ، ولكن!! مازالت بوابة التوبة مفتوحة لمن 


سكنت الروح نفسه، يسترشد ويرشد إلى خـــارطة 


البوصلة الحقيقية، بإظهـــــار ذل وانكسار يجب أن 


يراه الله من عبده العاصي بأن يكون عدلاً منصفاً 


 لا إفراط ولا تفـــريط وأن لا يجعل من ملاذ الدنيا 


مُشتِتَات عن هدفه وغايته،أن يكون هو السائر في 


الطريق المستقيم بالنصح والتغيير دون استسلام 


أو هزيمة . 


بالطاعات تمحـــو المعاصي ؛ شريطة أن لا يعـــود 

فيها وأن يكون هو رمز عزة للاسلام والدين الحنيف

 نبراس قوة لاضعف، فكل قوة منبعها قلب صدق مع 

الله؛ فيُصدقه ويكون بقربه دوماً وأبداً وقتهـــا سيرى

 ستر الله له وجمال غفرانه وتأييد روحه وقوله وفعله

آلا نستحي من الله الذي وهبنـــا الإسلام دون طلـــب 

وهبنا كل النعم ما ظهر منها وما بطن، فمن الجميل 

أن نستحي  منه بمراقبته والنظر إلى أين يكون حين

 نصبح ونمسي في كل مكان يعصى فيه آدم ، ابتعدنا

 في موطن نهى عنه. 


فاجعل لنفسك وبقلبك وتدٌ تُثبت فيه بوصلتك ، كلما


تاهت بك الظروف أو اضطربت بك أمــواج الفتن 


 اهتم بكل ما يرضي الله لا الــذي يرضي النــاس 


والأخوة والأبناء، فلا طاعة لمخلوق في معصية 


الخالق ، ظناً منا أنه جبر للخواطر و استلطــاف 


النفس، فلا تنخدع وتستخدم الذكاء الاجتمـــاعي 


لتستلطف قلوب من حولك وتتقرب إليهم ، ويكون 


ذلك مقدماً على رضى الله ، والتجمل إلى مــن لا 


يقييم أوامر الله .


وقد أصبح التجمل بعدم فرض ما أمر الله على من 


هم لهم ولاية وقدرة ، وأصبح من يجري بهــــوى 


نفسه يُسَيِرُ ويقود من كان بالأمس يعرف حق ربه !!!!


 فأين الصدح بالحق ؟ 


فقد تاهت البوصلة . 

تعليقات